مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
572
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ونزل شريك بن عبد اللّه الأعور الهمدانيّ عند هانئ بن عروة ، وكان شريك شيعيّا ، وكان يرى رأي عليّ عليه السّلام ، ثمّ مرض شريك في دار هانئ ، وعزم ابن زياد على أن يصير إليه عائدا ، فدعا شريك مسلما ، وقال له : غدا يأتيني هذا الفاسق عائدا ، وإنّي شاغله لك في الكلام ، فإذا فعلت ذلك ، فأخرج إليه من هذه الدّاخلة ، واقتله ، واجلس في قصر الإمارة ، وإن أنا عشت ، فأنّي سأكفيك أمر البصرة إن شاء اللّه . ثمّ جاء ابن زياد حين أصبح عائدا ، فجعل يسأله ، وهمّ مسلم أن يخرج عليه ، فيقتله ، فمنعه صاحب المنزل هانئ ، وقال له : جعلت فداك إنّ في داري نسوة وصبيّة ؛ وإنّي لا آمن الحدثان . فأمسك مسلم عن ذلك ، وجعل شريك يرمق الدّاخلة وينشد : ما الانتظار بسلمى أن تحيّيها * فحيّ سلمى وحيّ من يحيّيها ثمّ اسقنيها وإن تجلب عليّ ردى * فتلك أحلى من الدّنيا وما فيها ( وفي رواية ) : إنّه كان يقول : اسقوني شربتي ؛ ولو كان فيها منيّتي . من غير أن يقول البيتين ؛ فقال ابن زياد : ما يقول الشّيخ ؟ فقيل : إنّه مبرسم . فوقع في قلب ابن زياد شيء ، فركب من ساعته ، ورجع إلى القصر ؛ وخرج مسلم إلى شريك من داخل الدّار ؛ فقال شريك : ما منعك من الخروج إلى هذا الفاسق ، وقد أمرتك بقتله وشغلته لك بالكلام . فقال : منعني من ذلك حديث سمعته من عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : الإيمان قيّد الفتك ، على أنّي لم أحبّ أن اقتله في منزل هذا الرّجل . فقال له شريك : لو قتلته ، لقتلت فاسقا ، فاجرا ، منافقا ، كافرا . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 201 - 202 وكان شريك بن الأعور الهمدانيّ ، جاء من البصرة مع عبيد اللّه بن زياد ، فمرض ، فنزل في دار هانئ بن عروة أيّاما ، ثمّ قال لمسلم : إنّ عبيد اللّه يعودني ، وأنّي مطاوله الحديث ، « 1 » فأخرج إليه بسيفك ، فاقتله ، وعلامتك أن أقول : اسقوني ماء . ونهاه هانئ من ذلك ، فلمّا دخل عبيد اللّه على شريك ، وسأله عن وجعه ، وطال سؤاله ، ورأى أنّ أحدا لا يخرج ، فخشي أن يفوته ، فأخذ يقول :
--> ( 1 ) - [ من هنا حكاه في اللّواعج ] .